محمد بن المنور الميهني
284
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
جدا في وقت القيلولة . ورأيت الشيخ شبويى يسير في هذا الحر والغبار ، فقلت له : إلى أين أيها الشيخ ؟ . فقال : إلى هذه الخانقاه القريبة ، ففيها دراويش ، وقد سمعت أن كل من يقضى وقت القيلولة بين الدراويش ، تمطر عليه مائة وعشرون رحمة في اليوم ، وخصوصا في هذا الوقت الذي أذهب فيه . قال الشيخ : أربط نفسك بهم ، وادعهم إلى مصادقتك . قال الشيخ : كان سرى السقطي يملك حانوتا في بغداد ، اعتاد أن يجلس فيه . ولم يكن بالحانوت شئ يبيعه ، وكان قد علق على بابه ستارا ، وأخذ يصلى خلفه . وجاء رجل من جبل اللكام لتحيته ، فأرشدوه إلى مكانه ، فدخل السوق ، وسار حتى بلغ الحانوت ، ورفع الستار وحياه . وقيل لسرى : لقد حياك الشيخ فلان من اللكام . فقال : أين ذهب ؟ قيل : لقد عاد إلى الجبل . فقال السري : لم يكن رجلا . وإنما الرجل الذي يكون في السوق بين الخلق وهو مشغول باللّه ، ولا يكون ، بقلبه ، خاليا منه لحظة . * قال الشيخ : كان الشيخ أبو العباس يقول كثيرا : كل مريد يقوم بخدمة واحدة لدرويش أفضل له من مائة ركعة يزيدها في الصلاة . وإذا أنقص من طعامه لقمة واحدة أفضل له من أن يصلى طول الليل . * قال الشيخ : طاف درويش كثيرا ، وسافر طويلا ، فلم يشعر بالراحة ، أو يجد شيئا . وانقبض قلبه ، ونام تحت شجرة شوك ، وغطى رأسه بدثارة ، فشعر قلبه بالراحة . فرفع رأسه إلى السماء ( ص 265 ) وقال : « يا رب أنت معي في الكساء وأنا أطلبك في البوادي مذ كذا » .